عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

64

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 ) قوله تعالى : لَنْ يَنالَ اللَّهَ أي : لن يصل إليه لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ أي : يرتفع إليه ويصل إليه التقوى منكم والأعمال الصالحة التي أريد بها وجه « 1 » اللّه تعالى . قال ابن السائب : كان أهل الجاهلية إذا نحروا الإبل نضحوا دماءها حول البيت قربة إلى اللّه ، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » . وقرأت ليعقوب : " لن تنال اللّه " ، " ولكن تناله التقوى منكم " بالتاء فيهما « 3 » . قال الزجاج « 4 » : من قرأ بالياء فلجمع اللحوم ، ومن قرأ بالتاء فلجماعة اللحوم . ومن قرأ : " تناله " بالتاء أنّث للفظ التقوى . ومن قرأ بالياء ذكّر ؛ لأن معنى التقوى والتّقى واحد . قوله تعالى : لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ . أي : على ما بيّن لكم من معالم الدين ومناسك الحج ، وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ .

--> ( 1 ) في ب : أريد بها وجهه . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 8 / 2495 ) عن ابن جريج . وذكره الماوردي في تفسيره ( 4 / 28 ) ونسبه لابن عباس ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 272 ) من قول ابن السائب الكلبي . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 55 - 56 ) وعزاه لابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن ابن جريج وعزاه لابن أبي حاتم . ( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 315 ) ، والنشر ( 2 / 326 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 429 ) .